الشيخ محمد السند
208
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
وفي هذين المقالين دلالة على عدم تحمّل خصوم أهل البيت عليهم السلام فضائلهم ومقاماتهم وتعاظمها لديهم أن تسند إلى أهل البيت وأنها من قبيل أفعال والصفات الربوبيّة . الثاني : أنه قد ساعد على رواج هذا الطعن تداعى الانطباع الخاطىء لدى جملة من أهل الفضل من الخاصّة فضلًا عن العوام كما مرّ بيانه . الثالث : أنّ السفلة وهو اصطلاح خاصّ في روايات أهل البيت ويراد به المستأكلين بالعلم والانتهازيين ذوي النصب والحيل قد اغتنموا الفرصة ووجود الإيهام والتشابه في التأويل ليحتالوا في حشد الأتباع ونيل الأطماع بترويج المعنى والتأويل الباطل لهذه المعارف . مضافاً إلى أنّهم أنفسهم لم يقفوا على حقائق تأويل تلك المعارف ، وقد مرّ بسط الكلام فيهم في الفصل الرابع . الرابع : أنّ نشر هذه المعارف كان يثير حفيظة سلطات الوقت من خلفاء بني أمية أو بني العباس ، بل كان يثير عموم العامة من أتباع الخلافة . وذلك لأنّ القول بمثل هذه المقامات لأئمة أهل البيت يدلّ بالالتزام ويبرهن بالبيان على إدانة الطرف الآخر وإثبات غصبه للخلافة لأنّها تبيّن أجدريّة أهل البيت واستحقاقهم لإمامة المسلمين وقيادتهم ، فما كان من الطرف الآخر إلّااتخاذ أسلوب الطعن في مواجهة مثل هذه المعارضة الثقافية والمعارضة السياسية المبطنة ، ومن ثم كان يهمّهم أن يشدّدوا في الطعن ويشيعوه بكثافة كتحصين وقائي عن تأثيراته السلبية عليهم . فالدواعي السياسية لترويج هذا الطعن مشهودة بوضوح وسنذكر جملة من نمط هذه الطعون بعينها قد أبداها الحكّام آنذاك على عموم أتباع أهل البيت عليهم السلام . ومن أمثلة ذلك ما ذكره ابن مسكويه في تجارب الأمم : « أمّا المغيرة بن سعيد فكان يتشيّع ثمّ نسبت إليه أمور شنيعة فيها تزييد